البغدادي

231

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

تطرحوا النظر في أمرنا وتتركونا مع الولاة الذين من قبلكم يجورون علينا . وهذا الشعر لعبد الله بن الزّبير الأسديّ . قالوا : وليس ينكر أن يكون بيت من شعرين معا « 1 » ، لأن الشعراء قد يستعير بعضهم من كلام بعض ، وربما أخذ البيت بعينه ولم يغيره كقول الفرزدق « 2 » : ( الطويل ) ترى النّاس ما سرنا يسيرون خلفنا * وإن نحن أومأنا إلى النّاس وقّفوا فإن هذا البيت لجميل بن عبد الله « 3 » ، انتحله الفرزدق . وأورد ابن خلف نظير هذا في شرح « أبيات الكتاب » ما يزيد على مائة بيت . ومثل ما نحن فيه قول الأخنس بن شهاب اليشكريّ « 4 » : ( الطويل ) إذا قصرت أسيافنا كان وصلها * خطانا إلى أعدائنا فنضارب والقصيدة مرفوعة القوافي ، وأخذه قيس بن الخطيم ، وجعله في قصيدة مجرورة القوافي ، وسيأتي شرحه إن شاء الله تعالى في الظروف . وزعم السيرافيّ : أن شعر عقيبة الأسديّ يجوز في إنشاد قوافيه الجرّ والنصب . قال اللّخميّ في شرح « أبيات الجمل » : وهذا وهم لأن فيها ما يجوز فيه الوجهان عند البصريين ، ومنها ما لا يجوز فيه عندهم إلّا وجه واحد ؛ ولا يجوز أن ينشد بعض القصيدة منصوبا وبعضها مرفوعا على طريق الإقواء ، لأن الإقواء في الغالب إنما يكون بين المرفوع والمجرور لما بينهما من المناسبة ؛ فأما ما يصحّ فيه الوجهان فالبيت الأوّل والثالث والخامس ، والنصب فيه عطف على خون الخلافة ، ويجوز أن يكون معطوفا على تأمير الأراذل ، على حذف مضاف ؛ فأما البيتان الباقيان فلا يصحّ فيهما النصب

--> ( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " بيتا " . وهو تصحيف صوابه من شرح أبيات المغني . ( 2 ) البيت للفرزدق في ديوانه 2 / 32 ؛ والأغاني 8 / 101 ، 9 / 384 ؛ وتاج العروس ( وبأ ) ؛ والتنبيه والإيضاح 1 / 33 ؛ ولسان العرب ( وبأ ) ؛ ومجمل اللغة 4 / 502 ؛ ومقاييس اللغة 6 / 83 ؛ ولجميل بن معمر العذري في ديوانه ص 132 ؛ وتاج العروس ( وقف ) ؛ وتهذيب تاريخ دمشق 3 / 402 ؛ وحدائق الأزاهر ص 114 ، وديوان المعاني 1 / 78 ؛ والشعر والشعراء 1 / 450 ؛ وطبقات فحول الشعراء 2 / 672 ؛ والعمدة 2 / 1044 ؛ والمنصف ص 26 ؛ والموشح ص 109 ؛ والوساطة بين المتنبي وخصومه ص 152 . ( 3 ) هو في ديوان جميل ص 132 . وفي الأغاني إشارة إلى أن الفرزدق انتحله من جميل . وكذلك في شرح أبيات المغني . ( 4 ) البيت للأخنس بن شهاب اليشكري في شرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 55 .